فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 13021

أخي المسافر .. قبل أن تحزم حقائبك، وتجمع أمتعتك، وتؤكِّد حجوزاتك ، أوصيك بإحسان النية، وإحسان اختيار الوجهة، واختيار الصحبة، ولا تنس أخي أن تتسلح بالاستخارة والاستشارة، وقبل ذلك كله: اتق الله حيثما كنت، واعتز بدينك أينما نزلت .

ورسالة حارة مشفقة إلى كل من عقد النية على السفر للحرام أو يعلم أنه لن يسلم من الحرام: اتق الله حيثما كنت، واخش الله في أرض نزلت .. وتذكر أخي أن هذه الأرض التي تمشي عليها، وتسافر إليها، ستتكلم يوم القيامة، وتشهد لك أو عليك في المحكمة الإلهية، (يومئذ تحدث أخبارها) .. والجوارح تشهد، والملائكة يشهدون ، وكفى بالله شهيدًا .

أخي الحبيب .. هل أنت صادق مع الله ومع نفسك حينما تردد في دعاء السفر: اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى .

أي بر وتقوى لمن عقد النية على الحرام، ومقارنة الآثام؟

يا عبد الله ، أين تفر من الله؟. من يصحبك ويؤمنك في سفرك؟ كيف تطلب من الله أن يكون الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، وأنت تتمرد على أمره، وتعصيه في أرضه؟

لو حصل أدنى عطل في الطائرة لانتفض من الخوف قلبك .. ولو تحرك بك البحر أو ارتجت بك الأرض، أو اضطرب المكان ، أو تحرك اللصوص والعصابات لازداد هلعك .. فأين الخوف من جبار السماوات والأرض .

(أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض، أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون، أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين، أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم) .. فاتق الله يا عبد الله، وراجع نفسك، وإياك أن تبيع دينك وآخرتك بلذة عابرة، وأيام معدودة، سرعان ما تمضي ملهياتها ، وتبقى تبعاتها .

هل ستموت أو تضيق بك الحياة إذا لم تسافر للخارج؟

كلا، بل ستجد في السفر في بلادنا المباركة الأجواء الروحانية في مكة والمدينة، وستجد الهواء العليل والمناظر الخلابة في المصائف الجميلة ، حيث الأمن والاطمئنان النفسي على نفسك وأهلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت