فهرس الكتاب
معاشر الفطناء تعالوا نتأمل معًا..جَمْعُ وفود من أمة الإسلام عامة على اختلاف ألسنتهم و ألوانهم وأجناسهم في مكان واحد ماذا يعني؟.جَمْعُ تلك الوفود في وقت واحد ماذا يعني؟. توحيد تلك الوفود تحت شعار توحيد واحد لبيك اللهم لبيك،لبيك لا شريك لك لبيك،إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ماذا يعني؟.إلزام تلك الوفود غنيها وفقيرها حاكمها ومحكومها بزي واحد يتخلى فيه الجميع عن جميل وغالي الثياب والعطور ويلبسون إزارًا ورداءً ماذا يعني؟. جَمْعُ تلك الوفود في مناسبة عيد وفرحة عظيمة كلهم يكبرون الله ويحمدونه بنداء واحد الله أكبر..الله أكبر..لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد،نداء ينطلق من جوار البيت العتيق وتردد معهم الأمة جمعاء ذلك النداء في يوم عيد تتوحد فيه الأمة الإسلامية من شرقها لغربها ومن جنوبها لشمالها لا يخالف فيه مؤمن موحد ماذا يعني؟.كل ذلك وغيره يقدم للأمة ترجمة عملية لنداء ربها العظيم في كتابه الخالد: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } (الأنبياء:92) ؛فأمتكم واحدة،وعبادتكم واحدة،وربكم واحد،فلما التشرذم والتفرق ياخير أمة أخرجت للناس؟.إنه درس عملي يقول لنا ربنا من خلاله هنا مكة المكرمة هنا البلد الحرام هنا قلب أمتكم،من هنا تتوحد أمتكم،من هنا ترصون صفوفكم،من هنا تجتمع كلمتكم.فهل وعينا الدرس؟.إذا لم تلتهب مشاعر أمة الإسلام قاطبة وهي ترى عبر وسائل الإعلام الحج ووحدة الحجيج ومظاهر وحدة الأمة فتلتئم ككتلة واحدة في أفكارها واقتصادها وإعلامها وجيوشها وغير ذلك فقولوا لي بربكم متى يكون ذلك؟. فأمة لا يحركها درس عملي أسداه لها ربها فماذا يحركها؟.