فهرس الكتاب

الصفحة 6175 من 13021

أيها المسلمون: إن الإحسان إلى الجيران يشمل كافة وجوه الإحسان ولو كان شيئًا يسيرًا أو حقيرًًا لما له من أثر في تقريب النفوس وإزالة الأحقاد ، جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاه .."وفرسن الشاه هو حافرها ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أي لا تحقرن أن تهدى إلى جارتها شيئًا ولو أنها تهدي ما لا ينتفع به في الغالب ، ويقول أبو ذر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك"رواه مسلم ، فكان أبو ذر رضي الله عنه إذا طبخ لحمًا أكثر ماءه وأهدى إلى جيرانه وقال: إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني: إذا طبخت مرقًا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف ، ويقول مجاهد كنت عند عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وغلام له يسلخ شاة، فقال يا غلام: إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي، حتى قال ذلك مرارًا، فقال له: كم تقول هذا ؟ فقال: إن رسول الله -صلى الله علية وسلم- لم يزل يوصينا بالجار حتى ظننا أنه سيورثه"رواه أبو داود والترمذي ."

عباد الله: إن أولى الجيران بالرعاية والإحسان أقربهم بابًا إلينا، جاء في البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله ، إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال: ( إلى أقربهما منك بابا ) ، أخرجه البخاري ، والحكمة من ذلك كما يقول ابن حجر رحمه الله لأن الجار الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية ونحوها فيتشوف لها ، بخلاف الأبعد ، ولأن الأقرب أسرع إجابة لما قد يقع لجاره من المهمات ، ولا سيما في أوقات الغفلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت