فهرس الكتاب

الصفحة 6176 من 13021

أيها المسلمون: إن الله تعالى حرم إيذاء الجار في ماله أو عرضه أو دمه ، ولقد أقسم نبينا ثلاثًا مبينًا عظم ذنب أذية الجار فقال: (( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن ، قيل ومن يا رسول الله ؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه ) )، وفي رواية لمسلم: (( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) )، وفي الحديث الآخر ضاعف المصطفى صلى الله عليه وسلم جريمة الزنا والسرقة في حق الجار إلى عشرة أضعاف ، لأن الجار قد أمنه جاره فخان الأمانة وانتهك حرمته ، وكان حقًا عليه أن يحفظ جاره في ماله وعرضه ، عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ما تقولون في الزنا ؟ قالوا: حرمه الله ورسوله ، فهو حرام إلى يوم القيامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره ، ثم قال: ما تقولون في السرقة ؟ قالوا: حرمها الله ورسوله فهي حرام إلى يوم القيامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره ... رواه أحمد وصححه الألباني .

عباد الله: إن حسن الجوار باب من أبواب الجنة ، وسوءه باب من أبواب النار ، ولذا نبه المصطفى صلى الله عليه وسلم على عظم خطر إيذاء الجار وأثره في إذهاب ثواب الأعمال الصالحة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: (يا رسول الله! إن فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها -باللسان- قال: هي في النار، قال: يا رسول الله! فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط -الأقط هو اللبن المجفف، وهو من الشيء الزهيد- ولا تؤذي جيرانها، قال: هي في الجنة) رواه احمد وغيره وصححه الألباني ، فما نفع تلك المرأة كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها؛ لأنها تؤذي جيرانها، وهذه نفعها الإحسان وعدم إيذاء الجار..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت