فهرس الكتاب

الصفحة 6177 من 13021

أيها المسلمون: لقد ضرب لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه عند البخاري في الأدب المفرد ، ضرب لنا أروع الأمثلة في كف الأذى عن الجار وحسن الجوار، فعن عائشة رضي الله عنها أنها ذات ليلة صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرصًا من شعير ، تقول عائشة: فأقبلت شاة لجارنا داجنة (يعني لا تجد حرجًا من الدخول في البيوت ) فدخلت ثم عمدت إلى القرص فأخذته ثم أدبرت به ، فبادرتها الباب فقال صلى الله عليه وسلم: خذي ما أدركت من قرصك ، ولا تؤذ جارك في شاته، فانظروا عباد الله إلى تربيته صلى الله عليه وسلم لأهل بيته وحثه لهم على حسن التعامل مع الجار وكف الأذى عنه حتى في شاته التي تتعدى على طعام الآخرين .

عباد الله: ليس من حسن الجوار بين الجيران أن يرد الجار على جاره الأذى بمثله ، والإساءة بأختها ، جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له: إن لي جارًا يؤذيني ويشتمني ويضيق علي فقال له ابن مسعود رضي الله عنه: إن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه ، وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى يقول: ليس حسن الجوار كف الأذى ، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى .

أقول لجاري إذ أتاني معاتبًا * مدلًا بحق أو مدلًا بباطل

إذا لم يصل خيري وأنت مجاوري * إليك فما شري إليك بواصل

عبد الله: إذا ابتليت بجار سوء يؤذيك فعليك بالصبر فإنه مفتاح الفرج ، وعلى الأخيار السعي في الإصلاح بين المتنازعين ، لأن الجار أولى بالعفو عن خطئه والتغاضي عن زلته ، خصوصًا إذا كان ذا فضل وإحسان ، وتذكر أيها الجار أن صبرك على جارك الذي يؤذيك مما يحبه الله سبحانه وتعالى ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال: صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة ، وذكر من الثلاثة الذين يحبهم ...والرجل يكون له الجار يؤذيه جاره فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن أخرجه الإمام أحمد وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت