أيها المسلمون: إن أمةً تعيش مثل هذه الأوضاع يجب أن تكون أبعد الناس عن اللهو واللعب ، وأنَّى لأمةٍ أن تواجه أعدائها وهي بعدُ لم تنتصر على نفسها ولم تتغلب على شهواتها؟ فهل سيتحقق النصر لمن لا يأتون الصلاة وإلا وهم كسالى ؟ وهل سيتحقق النصر ومن بيننا من يضمر العداوة للمسلمين ويوالي أعداء الدين ؟ هل يتحقق النصر لمن لا يهتم بأمر المسلمين وتشغله الملاعب والمسارح والشاشات عن قضايا المسلمين .
إن كل واحدٍ منا جزءٌ من هذه الأمة وبصلاحه أولًا ثم بصلاح من حوله تتسع دائرة الإصلاح لتشمل الأمة كلها ويتحقق لنا حينها موعودُ الله لنا بالنصر ( قال العباس رضي الله عنه: اللهم إنه لم تنزل عقوبةٌ إلا بذنب ولم تنكشف إلا بتوبة ) .
عباد الله: ومن وسائل نصرة المسلمين أن نغتنم هذه الأحداث لنصحح من خلالها العديد من المبادئ والمفاهيم التي يروج لها الإعلام الغربي والإعلام العميل ، وما يدندن به البعض من بني قومنا ممن انخدعوا ببريق الديمقراطية ، والعدالة الغربية.
يجب علينا تصحيح تلك المفاهيم التي تروج للسلام وترى أنه الطريق الوحيد للأمن والرخاء والتلذذ بالطعام والشراب وأنوار الكهرباء، وأن الشجاع الحر الأبي الذي يدافع عن أرضه وعرضه وقبل ذلك دينه ومقدساته هو الذي يقتل دون المسالم المقر للذل والهوان سواء في دينه وأرضه وعرضه.
لقد حسب أولئك المخدوعون أن الجبناء أطول آجالًا وأكثر أعمارًا من الشجعان ، ولأجل هذا يحرصون على الحياة ويهرعون ويدعون إلى السلم والمسالمة طمعًا في الحياة وإن كانت ذليلةً ، وفي العيش وإن كان مرا .
يا مسلمون: حدثوني بربكم هل من عاقل يقبل أن يتنازل عن أرضهِ ومقدساتهِ لمحتل مقابل أن يقدم له عدوه الغذاء والماء والكهرباء .
وهل من عاقل يرى أرضهُ تغتصبُ ، ومقدساته تنتهكُ ، ونفسه تزهق ثم يبقى مسالمًا لا يطلق صاروخًا، ولا يفجر دبابة، ولا يواجه عدوًا.