فهرس الكتاب

الصفحة 6214 من 13021

يا مسلمون: إن المحاصرين اليوم في غزة يمثلون البقية الباقية في هذه الأمة في ثباتهم على المبدأ ، ووعيهم بمخططات العدو ، وتفويتهم الفرص على مشاريع الإستسلام ، والتصدي لمحاولات التهويد في القدس ، وهم البقيةُ الذين يقومون نيابةً عن هذه الأمة الغافلة بمقاومة المحتل وتعويق مشاريعه الصهيونية في المنطقة ، كذلك نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا ، لهذه المعاني والاعتبارات حصروا، ولهذه المواقف الواعية والمتصلبة حوربوا ويراد لهم أن يركعوا كما سجد غيرهم ، وحاشا لهم ذلك بإذن الله فلسان حالهم:

أيا تاريخ ما أعتدنا السجود * ... لغير الله أو كنا عبيدا

لأن دار الزمانُ وراح شعبي * ... مع الحرمانِ يقتاتُ الوعودا

فما زادته أحداث الليالي * ... وألوان الأسى إلا صمودا

هو الشعب الذي رغم الرزايا * ... ورغم الموت قد أضحى جنودا

هم قد أقسموا إما انتصارٌ * ... وتحرير وإما أن نبيدا

هم قد عاهدوا الرحمن حقًا * ... وما نقض الأباة لهم عهودا

بأن يمضوا على درب الأضاحي * ... وفوق القدس أن يرسوا البنودا

عباد الله: إن الجهاد بالمال من أعظم القربات وقدمه الله سبحانه على الجهاد بالنفس في العديد من المواضع لأن بذل المال الكثير يكون نفعه متعديًا ، ونفع النفس يكون قاصرًا على صاحبه أحيانًا ، ( إنما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) .

أيها المسلمون: إن دعمنا لأخواننا في فلسطين في مواصلة صمودهم يصب في مصلحتنا ومصلحة ديننا ، فلو أنا تركناهم وشأنهم ولم يصمدوا في وجه العدو لتفرغ بعد ذلك لمحاربتنا وانتهاك حرمتنا ، فعلينا أن نحصر العدو بدعم إخواننا الذين يقومون بمهمة تخدم المسلمين جميعًا ، وليكن شكرنا وجزائنا لهم هو نصرتهم بالمال كأقل واجبٍ نقوم به بعد أن حالت بيننا وبين الجهاد بالنفس السدود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت