يا مسلمون أيهنأ لنا عيشٌ والمسلمون يتساقطون ضحايا بين فكي كماشة اليهود والنصارى ؟!
أي قلب لا يعتصره الأسى ؟ أي مشاعر لا تتحرك وسط برك الدماء ؟ وعلى أشلاء الموتى والجرحى ؟ .
يا مؤمنون: ماذا بعد أن يستصرخ الناسُ أنقذونا ولو بتكفين موتانا أو بحفر القبور لشهدائنا ؟
وماذا بعد أن تستصرخ الفتيات: لا بأس أن تشاهدوا جنائزنا لكن استروا عوراتنا ، وأخلفونا في أهلينا بخير .
يا عباد الله: ماذا بعد أن تُبلّلِ دموع الشيوخ العجائز الثرى وهم يستصرخون إخوانهم في مد يد العون لهم قائلين: أين أنتم يا مسلمون .
يا معشر الأغنياء: شمروا عن سواعد الإنفاق ، فإن النعم لا تدوم وإن بعد الحياة موت ، وإن بعد الموت حسابا ، وما أموالكم إلا عَوانٍ وأماناتٍ عندكم ، استودعكم الله إياها ابتلاءً وامتحانًا لينظر كيف تعملون .
أيها المؤمنون: إن دين الله منصورٌ من قبل الذي أنزله وشرعه ، فهو أغير لدينه وحرماته منا، وإنما ننصر أنفسنا ونقدم لأنفسنا ، والله تعالى أرحم بعباده منا ولكننا ممتحنون في ولاءنا للمؤمنين وبراءتنا من الكافرين ، وممتحنون في الخوف من البشر أو من رب البشر ألا فثقوا بالله ونصره وقدموا لأنفسكم خيرًا تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله كان غفورًا رحيمًا .
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة .
الخطبة الثانية
عباد الله: إن من أهم وسائل النصرة لإخواننا هو الدعاء ، فهو سلاحُ الخطوب ، ودواء الكروب ( وقال ربكم أدعوني أستجب لكم ) ولو لم يكن في الدعاء لإخواننا إلا الشعور بالجسد الواحد ، والمواساة ورقة القلب لكفى ، ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) .