متى ما يرد ذو العرش أمرا بعبده * يصبه وما للعبد ما يتخير
وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه * وينجو بإذن الله من حيث يحذر
أيها المسلمون: جعل الله تعالى للتوكل عليه منافع وآثارًا مباركة فمن ذلك أن التوكل على الله وحده سبب لحصول المطلوب واندفاع المرهوب، قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"ومن يتوكل على الله فهو حسبه"أي كافي من يثق به في نوائبه ومهماته يكفيه كل ما أهمه وأقلقه ، وكلما كان العبد حسن الظن بربه حسن الرجاء له صادق التوكل عليه فإن الله تعالى لا يخيب أمل آمل صادق ، ولا يضيع عمل عامل مخلص". أ.هـ."
والتوكل على الله عباد الله باب واسع من أبواب الرزق، جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا، وتروح بطانًا"أخرجه أحمد وصححه الألباني، ومعنى"تغدو خماصًا"أي تذهب في الصباح جائعة ، و"تروح بطانًا"أي ترجع في المساء شبعة .
يقول ابن رجب رحمه الله:"ويدل الحديث على أن الناس إنما يؤتون من قلة تحقيق التوكل ووقوفهم مع الأسباب الظاهرة بقلوبهم ومساكنتهم لها ، فلذلك هم يتعبون أنفسهم ويجتهدون فيها غاية الاجتهاد ولا يأتيهم إلا ما قدر لهم ، فلو حققوا التوكل على الله بقلوبهم لساق إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب ، كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح ، وهو نوع من الطلب والسعي ، لكنه سعي يسير"، قيل لحاتم الأصم على ما بنيت أمرك في التوكل ؟ قال: على خصال أربعة: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي ، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتي على بغتة فأنا أبادره ، وعلمت أني لا أخلو من عين الله فأنا مستحي منه .
تَوكلْتُ في رِزْقي عَلَى اللَّهِ خَالقي * وَأَيْقَنْتُ أنَّ اللَّهَ لاَ شَكَّ رَازِقي