فهرس الكتاب

الصفحة 6220 من 13021

أيها المسلمون: لقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أعظم المتوكلين ومع ذلك كان يأخذ بالأسباب ، فكان يأخذ الزاد في السفر ، واختفى عن الكفار في الغار ، وتعاطى الدواء ، ولما خرج في احد ظاهر بين درعين ، أي لبس درعين ، ولما خرج مهاجرًا أخذ من يدله على الطريق ، ولم يقل سأذهب مهاجرًا ، وأتوكل على الله ، ولن اصطحب معي من يدلني الطريق، وكان صلى الله عليه وسلم يتقي الحر والبرد ولم ينقص ذلك من توكله .

عباد الله: إن المتأمل في حياتنا اليوم يجد أنواعًا وصورًا وأمثلة كثيرة على ضعف توكلنا على الله تعالى وقلة اعتمادنا عليه سبحانه ، ومن تلك الصور أن بعض الناس إذا كانت له حاجة دنيوية أو معاملة أو طلب وظيفة أو غيرها ، تجد أن أول من يخطر على فؤاده فلان من الناس ، فيتوجه إليه ويطلبه ، وربما نافق له أو مدحه أو رشاه ، ونسي أو تناسى أن الله بيده كل شيء، وهو كل شيء قدير، ومن الناس فئام أصيبوا بالأمراض فعلقوا قلوبهم بالأطباء أو الأدوية ، ورجوا منهم الشفاء وزوال الداء ، ومنهم من قطع الفيافي والقفار وشرق وغرب في الأمصار ، يلاحق السحرة والمشعوذين ، يرجو منهم رفع البلاء وكشف الضراء ، فخربوا قلوبهم لإصلاح أبدانهم ، ففسدت قلوبهم ، ووهنت أبدانهم، ومن الناس كذلك من إذا نزلت بهم المصائب ، وأصابتهم النوائب فزعوا إلى غير مفزع ، وفروا إلى غير مهرب ، طرقوا كل باب ، وسلكوا كل سبيل، لكنهم غفلوا عن سبيل الله تعالى ، وتناسوا أنه سبحانه إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون ، وأنه سبحانه كاف من يثق به في نوائبه ومهماته .

أيها المسلمون: وينتقل ضعف التوكل وللأسف إلى بعض رجال الإصلاح وحملة الرسالة حين يلتزمون الصمت ويضعفون عن قولة الحق لا لمصلحة في الدين ، وإنما خوف التبعة وإيثارًا للسلامة والعافية حتى وإن كان في ذلك غضب رب العالمين.

توكل على الرحمن في كل حاجة * أردت فإن الله يقضي ويقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت