فهرس الكتاب

الصفحة 6219 من 13021

وأما الوكالة الجائزة: فهي توكيل الإنسان غيره في فعل ما يقدر عليه، لكن ليس له أن يعتمد على غيره في حصول ما وكل فيه ، بل يتوكل على الله في تيسير أمره الذي طلبه بنفسه أو نائبه ، وذلك من جملة الأسباب التي يجوز فعلها ولا يعتمد عليها .

أيها المسلمون: لقد بليت المجتمعات المسلمة عبر التأريخ بطائفتين اثنتين ، طائفة عطلت الأسباب الشرعية المأمور بها بحجة التوكل على الله وهم في الحقيقة متواكلون ، قعدوا عن الأخذ بالأسباب الشرعية المباحة ، متعللين بأن الأرزاق مكتوبة ، والآجال محدودة ، وأنه لا فائدة في بذل الأسباب طالما أن الأمور تجري بالمقادير، وطائفة تركوا العمل والأخذ بالأسباب تكاسلا وضعفًا، واستسلامًا للأوهام والظنون، يشكو أحدهم الفقر وربما كان من أغنى الناس ، ويتعلل آخر بالعجز عن العمل والكسب ، وهو من الأصحاء الأقوياء القادرين على العمل والتكسب ، ويستسلم ثالث للأمراض والعاهات ، وقد تداوى من هو خير منه من صفوة الأنبياء والصالحين .

عباد الله: إن المتوكلين في كتاب الله هم العاملون:"نعم أجر العاملين * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون" ( العنكبوت:58-59) ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ناقة فقال: يا رسول الله أرخي لناقتي وأتوكل ؟ أي أتركها بدون عقال وأتوكل، فماذا كان جواب الحبيب صلى الله عليه وسلم ؟ قال له: أعقلها وتوكل ، أي أربطها ثم توكل على الله.رواه الترمذي وابن حبان، ولما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقوامًا عاكفون في المسجد عالة على الناس ، تركوا العمل والكسب ، علاهم بدرته وطردهم قائلًا:"إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة"، ولقي مرة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ناسًا من أهل اليمن ، فقال: من أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكلون ، قال: بل أنتم المتواكلون، إنما المتوكل من يلقي حبه في الأرض ويتوكل على الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت