أما بعد: فاعلموا رحمني الله وإياكم أن الله جل وعلا يرسل آيات لعباده تشعرهم بعدم رضاه عما يعملون فإن تابوا وأنابوا كشف عنهم ضرهم وما نزل بهم وإن هم تمادوا في غيهم عياذًا بالله أخذهم أخذ عزيز مقتدر وقد عاب سبحانه على أقوام نزلت بهم الشدائد فما اعتبروا وما عادوا إلى ربهم حيث قال: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَحَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} ( [2] ) (13) ، أمة البصيرة وإن المسلم الذي أنار الله بصيرته ينظر بتخوف إلى كثرة ما نصلي من الاستسقاء وقلة ما ينزل من المطر،ولاشك أن بين من يدعون خيار صالحين،فيخشى أن ينطبق علينا حديث أَبُي الرُّقَادِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ مَوْلَايَ وَأَنَا غُلَامٌ فَدُفِعْتُ إِلَى حُذَيْفَةَ وَهُوَ يَقُولُ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَصِيرُ مُنَافِقًا وَإِنِّي لَأَسْمَعُهَا مِنْ أَحَدِكُمْ فِي الْمَقْعَدِ الْوَاحِدِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ وَلَتَحَاضُّنَّ عَلَى الْخَيْرِ أَوْ لَيُسْحِتَنَّكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا بِعَذَابٍ أَوْ لَيُؤَمِّرَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ يَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ )) (14) ، أحبتي في لله لنتأمل كم هم الذين يحضرون صلاة الاستسقاء،ثم الذين حضروها هل استعدوا لتلك الصلاة استعدادها فتابوا وانخلعوا من ذنوبهم آثامهم ؟ أم أنهم ذهبوا إليها كما يذهبون للنزهة ولم يغيروا من حالهم شيئًا وأن من بينهم من يرفعون أيديهم بالدعاء إلى الله وقد تلطخت تلك الأيدي بالربا،أو بأكل مال اليتيم والضعيف،أو غير ذلك من الذنوب والآثام، وقد ذكرت لنا الآثار أن كليم الله موسى خرج للاستسقاء