بقومه فلم يمطروا لوجود عبد واحد بينهم مذنب ، حتى تاب ذلك العبد فنزلت المطر ، فكيف وإذا كان بين القوم العديد ممن يرتكبون عظائم الذنوب،كيف وهناك قوم نائمون في بيوتهم وكأن هذه الصلاة وهذا الدعاء والتضرع لا يهمهم في شيء ، ولو جف خزان عمارة أحدهم من الماء ليوم واحد لوجدت رائحة العفن تشيع فيه،ولوجدته هائمًا على وجهه في الشوارع يبحث عن ناقلة ماء ليشتريها بأي ثمن، مع أن الله لم يطلب منه إلا أمر يسير توبة واستغفارًا و في الدعاء إلحاحًا،أحبتي الكرام إن أقصر طريق إلى المطر هو التوبة والإنابة إلى الله وتطهير الأنفس والبيوت والأسواق مما يغضب الله والإكثار من الاستغفار فقد وعد من لا يخلف الميعاد بالمطر لمن لزم ذلك كما أخبر عنه نبيه نوح عليه السلام بقوله لقومه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًايُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًاوَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًامَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} (15) فهلموا لنحافظ على ما بين أيدينا من المياه يترشيد استخدامها وترك حالة الإسراف في استعمال الماء ، هلموا لنجعلها حملة على مستوى الفرد والجماعة لاستنزال المطر بدعوة الناس عبر المنابر ووسائل الإعلام المختلفة وعبر الجهود الذاتية إلى التوبة والاستغفار وبيان أنه لا سبيل لنيل ما عند الله إلا برضا الله والسير على ما أمر الله وقد قال الحكيم الخبير في محكم التنزيل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (16) ،وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ