أخلص أولئك القوم الدعاء لله وحده لا شريك له حالة الشدة عند ركوب البحر وتلاطم أمواجه ، فلما زالت عنهم الشدة ، وذهب الخوف ، ونجى الله من أخلصوا له الدعاء ، عادوا إلى ما كانوا عليه من الشرك والعصيان فهلا أخلصوا له الدعاء في حال الرخاء والشدة ، واليسر والعسر ، ليكونوا مؤمنين به حقًا ، مستحقين ثوابه مندفعًا عنهم عقابه ، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: إن العبد إذا كان يدعو الله في الرخاء ثم نزلت به شدة فدعا الله قالت الملائكة يا رب هذا صوت معروف فيشفعون فيه ، فإذا كان لا يدعو من قبل ودعا زمن الشدة قالت الملائكة: يا رب هذا صوت غير معروف فلا يشفعون فيه .
أيها الأولياء الكرام: البيوت في هذه الأيام حسبت فيها الأوقات وأبعدت الملهيات ، وصارت الجهود موجهة إلى الطلاب والطالبات ، ولا غرابة في ذلك كله ولكن الغريب أن يكون كل ذلك بسبب هذه الامتحانات وينسى الأولياء أن أولادهم يمرون بامتحانات كثيرة في حياتهم، دون أن يجدوا منهم كلمة صادقة أو نصيحة خالصة .
يمر الأبناء والبنات بامتحان عند اختيار أصدقائهم ، وامتحان عند بلوغهم ، وامتحان حين تواجههم في حياتهم مشكلة أو معضلة .
إنهم يمرون بامتحان حين يتأملون واقع أمتهم ، وأحداث عالمهم، فلماذا يقصر الاهتمام والتوجيهات على الامتحانات الدراسية ونحوها من شؤون الحياة الفانية ؟ وأين الأولياء عن تلك الأشكال المختلفة من الامتحانات .