أيها الأولياء الكرام: إن عليكم مسؤولية كبرى ، وأمانة عظمى ، وإن ما نراه اليوم من شباب تائهين ، وفتيات هائمات إنما هو نتيجة تفريط الأولياء وتقصيرهم في واجبهم، قال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده ، فإنه كما أن للأب على ابنه حقًا ، فللابن على أبيه حقا ، فكما قال تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } ، قال سبحانه: { قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة } ، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الأباء وإهمالهم لهم ، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغارًا ، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آبائهم كبارً ، وقد عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال: يا أبت إنك عققتني صغيرًا ، فعققتك كبيرا ، وأضعتني وليدًا ، فأضعتك شيخا .
ليس اليتيم من انتهى أبواه من * هم الحياة وخلفاه ذليلًا
إن اليتيم هو الذي تلقى له * أمًا تخلت أو أبًا مشغولا .
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة .
الخطبة الثانية
عباد الله: إن من الشقاء الواضح والخسارة الفادحة أن يظل اهتمام الإنسان منصبًا على هذه الحياة الدنيا وزخارفها ، وأن لا يظهر حرصه إلا عليها ومن أجلها ، لا يسعده إلا نجاحه في اختبارها ، ولا يحزنه إلا إخفاقه في جمع حطامها ، ثم لا يهمه بعد ذلك أمر الآخرة ولا أين موقعه منها ، مع علمه أنه لابد أن يصير إليها يومًا ما ، وأنها هي المقر وفيها البقاء ، إما في سعادة وإما في شقاء .