خطبة ( وقفات مع الامتحانات )
أما بعد .. مشهد يتكرر آخرَ كل فصل دراسي .. أبناؤنا وبناتنا يدخلون قاعاتِ الامتحان .
غدًا ... وما أدراك ما غدًا ... يوم الامتحان .. يوم يكرم فيه المرء أو يهان ... يوم يعلم فيه المجتهد نتيجة جهده ، كما يعلم فيه الكسول نتيجة كسله ... وقد قيل: من جد وجد ... ومن زرع حصد .
ومع مشاهد الامتحانات ، كان لنا هذه الوقفات .. والتي نسأل الله أن ينفع بها الآباء والأمهات ، والأبناء والبنات .
الوقفة الأولى: لماذا ندرس؟ ... ولماذا نُمتحن؟ .. لماذا كل هذا العناء؟ .
هل الهدف من الدراسة هي مجرد تلك الشهادة لتعلق على الجدار؟
أم أن الهدف أن يفتخر المرء بأنه درس وتفوق؟
أم أن الهدف وظيفة مرموقة، وكرسي دوّار وثير؟
يا ترى ما هو الهدف الذي نزرعه في نفوس أبنائنا؟
أيها الإخوة: إن الواجب على كل أب أن يزرع في ابنه حب التفوق لأنه لبنة بناء في مجد الأمة، لأنه مصدر إنتاج في الوطن الإسلامي، لأنه مشعل تستضيء به الأمة في هذا الظلام الدامس الذي انتابها في هذه العهود.
لا يكن هم الواحد منا من الآباء والطلاب مجرد تحصيل الدنيا ونيل أجرها ونعيمها .
يجب أن يتربى أبناؤنا على حمل هم المجتمع، بل الأمة كلها، منذ نعومة أظافرهم، ويعلموا أنهم بناة المجد، وهامة العز، والقوة المنتظرة ، والحصن الحصين لهذه الأمة في شتى المجالات .
كيف نبني؟ ، وكيف نصنع؟ ، وكيف نخطط وننتج؟ ، وكيف نعلّم ونطبّب ونهندس؟ .
كيف نستغني عن الأمم الكافرة التي تسلطت على ديننا ومقدساتنا ، وسامتنا سوء العذاب بسبب ضعفنا وتخلفنا والله المستعان .
وإذا أدركنا أهمية التعلم والتحصيل ، وربينا أبناءنا على ذلك وعلمناهم ، فإننا نقدم للأمة عملًا جليلًا يسهم في نهضتها من جهة ، وهو من جهة أخرى قربة وعبادة لمن احتسبه عند الله سبحانه وتعالى .
وإن من العار على المسلم أن يعيش لوحده ، متناسيًا هموم أمته ، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .