أيها المسلمون: لئن كان قدرنا ونصيبنا أن ننال من الشمس الشيء الكثير، يعد الناس في الصيف عدتهم للهروب منها ومن سمومها ، فإننا لن نعدم فوائد نجتنيها ، ووقفات تأمل واعتبار نجدها في عجيب صنع الله الذي أتقن كل شيء ، وكل شيء عنده بمقدار.
عباد الله: لقد أخبرنا ربنا أن من صنع أولي الألباب والعقول الوافرة التفكر في خلق الله ، والتأمل في آيات الله الكونية:"إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ... الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار".
أيها المسلمون: إن في اشتداد الحر وسخونة الأجواء دليل على ربوبية الله سبحانه وتعالى ، وشاهد على حكمته وحسن تدبيره فهو الذي يقلب الأيام والشهور ، وهو الذي يطوي الأعوام والدهور ، هو الواحد الأحد الفرد الصمد سبحانه وبحمده .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ثم تأمل هذه الحكمة البالغة في الحر والبرد وقيام الحيوان والنبات عليها ، وفكر في دخول أحدهما على الآخر ، بالتدرج والمهلة حتى يبلغ نهايته ، ولو دخل عليه مفاجأة لأضر ذلك بالأبدان وأهلكها وبالنبات ، ولولا العناية والحكمة والرحمة والإحسان لما كان ذلك ، وفي كلام له آخر رحمه الله يقول: ثم تأمل بعد ذلك أحوال هذه الشمس في انخفاضها وارتفاعها لإقامة هذه الأزمنة والفصول وما فيها من المصالح والحكم ، إذ لو كان الزمان كله فصلًا واحدًا لفاتت مصالح الفصول الباقية فيه ... الخ رحمه الله .
أيها المسلمون: من أين يأتينا الحر ؟ وما مصدر هذه الأجواء الساخنة التي نكتوي بها في هذه الأيام ؟.