فهرس الكتاب

الصفحة 6263 من 13021

لعل كثيرًا من المسلمين تخفى عليهم هذه الحقيقة التي أخبرنا عنها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فهو أشد ما تجدون من الحر ، وأشد ما تجدون من الزمهرير .. قال ابن البر رحمه الله تعالى: وأحسن ما قيل في هذا المعنى ما فسره الحسن البصري رحمه الله قال: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضها فخفف عني ، قال: فخفف عنها ، وجعل لها كل عام نفسين ، فما كان من برد يهلك شيئًا فهو من زمهريرها ، وما كان من سموم يهلك شيئًا فهو من حرها . ، وقال ابن حجر رحمه الله: النفس المذكور ينشأ عنه أشد الحر في الصيف .

عباد الله: إذا كان هذا الحر الشديد الذي يعيقنا عن كثير من الأشياء ، ويهرب منه الناس في شتى الاتجاهات إنما هو نفس أذن لجهنم أن تتنفس به ، فكيف بجهنم نفسها، فكيف بمن يعذب فيها ، وكيف حال من هو خالد فيها ؟ نسأل الله العافية والسلامة .

عباد الله: الناس في فصل الصيف لا يطيقون حرارة الشمس ويتذمرون منها ، تراهم يهربون من وهجها وحرارتها إلى أماكن الظل والجو العليل ، ونسي أولئك أو تناسوا أن هذه الشمس التي يهربون منها انهم ملاقوها يوم القيامة بأشد وأقرب ما يكون ؟ قال صلى الله عليه وسلم: تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق ، حتى تكون منهم بمقدار ميل ، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا ، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه .. أخرجه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت