فهرس الكتاب

الصفحة 6264 من 13021

فيا مسلم يا عبد الله: لئن كنت اليوم تتقي الحر ولهيب الشمس بأجهزة التكييف ، والماء البارد ، والسفر إلى المصائف فبأي شيء ستتقي حر جهنم ، وشدة الوقوف ودنو الشمس في عرصات الحساب ؟

تفر من الهجير وتتقيه *** فهلا من جهنم قد فررتا

ولست تطيق أهونها عذابا *** ولو كنت الحديد بها لذبتا

ولا تنكر فإن الأمر جد *** وليس كما حسبت ولا ظننتا .

أيها المسلمون: جاء الصيف فعلينا أن نستشعر تلك النعم التي يتقى بها الحر وشدته ، وأن نحمد الله تعالى عليها ، ونشكره على تسخيرها ، وسهولة الحصول عليها .

فبشكر النعم تدوم على أصحابها في الدنيا ، ويبقى شكرها ذخرًا لهم في الآخرة ، كما قال صلى الله عليه وسلم: ما انعم الله على عبده نعمة فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة وإن عظمت .... أخرجه الطبراني وغيره .

عباد الله: إن مما يعين على دوام النعم وشكرها أن يتذكر المسلم حال من سبقوه من آباء وأجداد ، وليتأمل وليتفكر في معاناتهم ، وشدة حياتهم ، وشظف عيشهم ، مستهم البأساء والضراء ، وربما تغيرت جلودهم ، واسودت وجوههم من لفح السموم وشدة الحر فصبروا وصابروا، فهل نذكر أبناءنا وأجيالنا ما هم فيه من نعمة الآن ، ليرعوها ، ويشكروا الله عليها .

ثم لنتذكر أيضًا حال أولئك المسلمين الفقراء ، المشردين الضعفاء ، الذين يعيشون تحت لهيب الشمس صيفًا ، ويتعرضون لشدة البرد شتاء ، عراة حفاة ،، قد عصفت بهم الحروب من كل حدب وصوب ، أي حر يقاسون ، وأي برد يعانون، وأي جرح يداوون .

ولنتذكر أيضًا حال أولئك المجاورين لنا الذين لبسوا جلباب الحياء ، امسكوا ألسنتهم ، وكفوا أيديهم ،وغضوا أبصارهم حياء وعفة ... يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت