الخامسة: مع التقلب الذي رأه الإنسان حيث يصبح والدنيا مشمسة مضيئة و الحرارة مرتفعة وفي لحظات إذا بالغيوم تحجب الشمس ، وننتقل من حال الجفاف إلى حال الرطوبة،وإذا بكل ما حولك من أجواء قد تغير،هذا التقلب فيه عبرة لأولي الأبصار ففيه درس أن هذه الدنيا لا تدوم على حال وأنها متقلبة بأهلها وهي عبرة تتكرر يوميًا بغير المطر فيأتيك بعد ضوء النهار وحركته هدوء الليل وهجعته ، وفيه درس يومي بانتقال المرء من الدنيا وبهرجها وزينتها للقبر وظلمته ووحشته وقد بين لنا الباري جلت قدرته ذلك في كتابه حيث قال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) } البقرة،فيه درس أن لا يغتر ذا الصحة بصحته ولا ذا المال بماله ولا ذا الجاه بجاهه،فيه درس لكل من يعيش حال رخاء ونعمة أن يستغلها في طاعة المولى جلت قدرته قبل أن يبدل عليه الحال،فيه درس أن لا يغتر العبد المؤمن بهذه الدنيا وبهرجها فهي زائلة لا محالة .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) } النور.
الخطبة الثانية