فهرس الكتاب

الصفحة 6277 من 13021

الوقفة الثانية:مع ما تميزت به الأمطار الأخيرة من أصوات قعقعة الرعد الشديدة حتى إن القلب ليهتز والجلد ليقشعر ويفزع الأطفال الصغار من شدة تلك الأصوات،واسمعوا معي إلى أصحاب القلوب الحية كيف ينظرون إلى تلك الحال،خرج عمر بن عبد العزيز مع سليمان بن عبد الملك إلى الحج فأصابهم مطر شديد ورعد وبرق فقال سليمان وكان الخليفة لعمر:هل رأيت مثل هذا يا أبا حفص؟ فقال:يا أمير المؤمنين هذا في حين رحمته،فكيف في حين غضبه؟ واليوم ترى الشاب في وسط تلك الأمطار وأصوات الرعد والصواعق وقد رفع صوت الغناء والموسيقى بسيارته يتنقل بها مستمتعًا بالجو،وترى الأسرة التي اطمأنت إلى جدران بيتها فجلست تتابع فحش القنوات دون أن تؤثر فيها تلك الأصوات شيء،بل لقد رأيت بأم عيني منظرًا عجيبًا كنت في أحد الأيام الماضية في جنازة وخرجنا بالجنازة قبيل صلاة المغرب والمطر منهمر وأصوات الرعد والصواعق تهز القلوب وإذا بي أرى امرأة بكامل زينتها واقفة في شرفة المنزل دون أي نوع من الحجاب تستمع بالمطر،فقلت في نفسي سبحان الله إذا لم يهتز قلب تلك المرأة لهذه الأصوات المفزعة فأين هي من منظر الموت الذي تمثله الجنازة التي مرت من أمام ناظريها؟ أما خشيت تلك المسكينة أن تسقط عليها صاعقة من السماء فتحرقها وهي على حالها؟ فبأي حجة تقابل ربها؟.المرء المسلم إذا سمع صوت الرعد تذكر قول العظيم سبحانه: { وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) } الرعد،فيعظم الله في قلبه فيترجم ذلك تسبيحًا وتقديسًا له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت