فهرس الكتاب

الصفحة 6285 من 13021

فهذا الرجل استجمع من صفات الذل والمسكنة والحاجة والفاقة ما يدعو إلى رثاء حاله ، ويؤكد شدة افتقاره ، حيث تقطعت به السبل ، وطال عليه المسير، لكنه قد قطع صلته بربه ، وحرم نفسه من نوال مولاه ، فحيل بين دعائه والقبول بسبب أنه أكل من الحرام ، واكتسب من حرام ، ونبت لحمه من حرام ، فردت يداه خائبتين .

قال صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه ، أمن الحلال أم من الحرام"، زاد رزين:"فإن ذلك لا تجاب لهم دعوة".

الله أغننا بحلالك عن حرامك ، وبفضلك عمن سواك ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارا .

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الحمد في الآخرة والأولى ، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله له الدرجات العلى ، وعلى آله وصحبه أولو النهى ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم اللقاء .

أما بعد ....

الوقفة الرابعة عباد الله: إن الله سبحانه خلق لكل صنعة أهلون ، وعلى من أراد أن يقتحم غمار صنعة معينة أن يتتلمذ على أيدي كبار معلميها ، حتى يتقنها ويعرف مكامن الربح والخسارة فيها ، ولو كان كل الناس تجار أسهم مثلًا فمن للصناعة ؟ ومن للزراعة ؟ ومن للتجارات الأخرى ؟ فهذه سنة الله في خلقه ان جعل بعضنا لبعض سخريا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت