فهرس الكتاب

الصفحة 6284 من 13021

عباد الله: إن طلب الحلال من الرزق وتحريه أمر واجب فلن تزولا قدمًا عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ،

"انظروا رحمكم الله إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه يجيئه غلامه بشيء فيأكله فيقول الغلام: أتدري ما هو ؟ تكهنت في الجاهلية لإنسان وما أحسن الكهانة ولكني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت ، فأدخل أبو بكر يده في فمه فقاء كل شيء في بطنه ، وفي رواية أنه قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ، اللهم إني اعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء"

"وشرب عمر رضي الله عنه لبنًا فأعجبه فقال للذي سقاه: من أين لك هذا قال: مررت بإبل الصدقة وهم على ماء ، فأخذت من ألبانها فأدخل عمر يده فاستقاء"،

"وها هي بعض الصالحات توصي زوجها وتقول: يا هذا اتق الله في رزقنا فإننا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار".

أولئك القوم يخرجون الحرام والمشتبه به من أجوافهم وقد دخل عليهم من غير علمهم ، وخلف من بعدهم خلف يعمدون إلى الحرام من أسهم ومساهمات واكتتابات ليملئوا به بطونهم وبطون أهليهم .

المال يذهب حله وحرامه * يوما ويبقى بعده آثامه

ليس التقي بمتق لإلهه * حتى يطيب طعامه وشرابه

عباد الله: إذا كان من عواقب أكل الحرام وعدم تحري الطيب من الخبيث الخسارة في الدنيا وذهاب المال الذي جمع من موارد الحرام ، فهاهنا ما هو أشد من خسارة المال ، أرأيتم ذلك الرجل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: يطيل السفر ، أشعث المنبر يمد يديه إلى السماء ، يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت