فهرس الكتاب

الصفحة 6283 من 13021

لكن مع ذلك فإن من سنة الله في خلقه أن يوجد الفقراء والأغنياء ، فتجد ذلك الغنى الذي بسط له في رزقه ، وتوفرت له أسباب الترف ووسائل الثراء ، وتجد أيضًا الذي قدر عليه في رزقه، وعزت عليه أسباب كسبه ، ولو ربح الناس كلهم فمن أين نجد الغني والفقير، وهل يعيش الأثرياء إلا على نكبات الفقراء وانهياراتهم ، وهاهم اليوم يغتنمون انهيار السوق في الاستحواذ على أسهم صغار المتداولين وشراءها منهم لينعموا بها غدًا .

ومع ذلك فهذا فضل الله سبحانه ، فضل بعض الناس على بعض ، فأعطى هذا وبسط له الكثير ، وأعطى ذاك أقل منه ، وحرم الثالث فلم يعطه شيئًا ،"والله فضل بعضكم على بعض في الرزق".

ثق يا عبد الله أن تقسيم الأرزاق بين الناس لا علاقة له بالحسب ولا بالنسب ، ولا بالعقل ولا بالذكاء ولا بالوجاهة ولا المكانة ولا بالطاعة والعصيان ، وإن كانت هذه كلها من الأسباب ، لكنه سبحانه يوزع رزقه على عباده لحكمة يعلمها فقد يعطي المجنون ، ويمنع العاقل ، وقد يعطي الوضيع ، ويمنع الحسيب فهو سبحانه ــ لطيف بعباده يرزق من يشاء ..

ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا * هلكن إذًا من جهلهن البهائم

ولم يجتمع شرق وغرب لقاصد * ولا المجد في كف امرئ والدراهم

الوقفة الثالثة عباد الله: لقد أخبر المولى سبحانه أن ما من مصيبة تصيب العبد إلا بسبب ما اقترفته يداه قال سبحانه:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ."ولعل ما حل بالبعض من خسائر دافع لإعادة النظر في حال المرء مع ربه وما هي مصادر الرزق التي يتكسب منها ؟، فالبعض والعياذ بالله يعصي مولاه بترك فرائضه وارتكاب محارمه ، ثم يرجو منه التوفيق في ارتفاع سعر سهم و إتمام صفقته ، وأنى لرجل يحارب الله بالربا واختلاط الخبيث بالطيب أن يهنأ بعيش أو يستلذ برزق ومولاه ورازقه توعده بالمحاربة:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت