فهرس الكتاب

الصفحة 6288 من 13021

ولهذا كان الرد عليهم بأعظم مما أنكروه ، (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ) ، فالله الذي خلقهم يعلم ما تأكله الأرض من أجسادهم وأشلاءهم ، وكل ذلك مسجل عنده في كتاب حفيظ .

وواقع هؤلاء: أنهم كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج.

إن كل من انحرف عن الحق حاله مختلط، وأمره متخبِّط، تتقاذفه الأهواء ، وتمزقه الحيرة، وتقلقه الشكوك، كما هو حال الكثيرين من الفلاسفة ، والماديين ، والشيوعيين ، والعلمانيين .

ووالله ليس لهؤلاء طريقًا لعلاج هذه الشكوك والهداية إلى الحق إلا طريق القرآن .

ثم ينتقل السياق إلى إثبات البعث بالنظر في صفحات كتاب الكون الذي ينطق بالحق .

التدبر في خلق الأرض والسماء ، والنبات والماء، وكل مبثوث من الجماد والأحياء .

أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَواسِىَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ رّزْقًا لّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذالِكَ الْخُرُوجُ

هذه السماء وما فيها من الثبات والشموخ والجمال .. هذه الأرض ، والرواسي الثابتات، والبهجة في النبات (تبصرة وذكرى) ، تكشف الحجب ، وتنير البصيرة ، وتفتح كل قلب منيب ، يرجع إلى ربه من قريب .

(ونزلنا من السماء ماء مباركًا) .. والماء النازل من السماء آية من آيات الله ، يفرح به الكبار قبل أن يلهو به الصغار ، وتحيا به النفوس قبل أن تحيا به الأرض اليبوس .

يخرج الله به الفواكه والبساتين ، والحب المحصود ، والرطب المنضود في النخل الباسق الطويل . وما أجمل هذا الوصف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت