وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الاْرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكّرْ بِالْقُرْءانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ .
إنه مشهد البعث ، حينما يُنفَخ في الصور ، وهو المراد بالصيحة ، وأما المنادي فإن الله تعالى يأمر ملكًا أن ينادي على صخرة بيت المقدس: يا أيتها العظامُ البالية ، والأوصالُ المتقطعة ، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . فتشقق الأرض ويخرج الناس قبورهم ، كل الأمم من آدم إلى قيام الساعة ، يخرجون سراعًا مبادرين إلى أمر الله .
أما هؤلاء المكذبون يا محمد فـ (نحن أعلم بما يقولون) .
وتأمل الآيتين: هناك قال له: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ، وهنا قال سبحانه: نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ .
اصبر على ما يقولون ، فالهداية بيد الله غير خاضعة لقوة برهان، أو بلاغة بيان، ، فما عليك إلا البلاغ، وليس عليك هداهم .
أيها المسلم ، أيها العالم ، أيها الداعية: اصبر على ما يقولون
.. اصبر على أذى الكفار والمنافقين ، وتمادي المفسدين، اصبر على التهم الملفقة ، والألفاظ المعلبة المستوردة ، اصبر على اتهام النوايا والتصنيف الغاشم .
(نحن أعلم بما يقولون) فدعهم يقولون ما يقولون ، والله أعلم بما يوعون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
أما أنت أيها النبي ، أيها المسلم ، أيها الداعية ، فإنما أنت مذكر ، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد .. ذكّر بالقرآن .. فهو يهز القلوب ، ويزلزل النفوس .
واعلم أنه لا يتذكر بالقرآن إلا من يخاف وعيد الله ويرجو وعده .
ومن لم يؤثر فيه القرآن ، فهو حري بأن لا تؤثر فيه أي موعظة .