فهرس الكتاب

الصفحة 6305 من 13021

أحبتي في الله في مثل هذا الموسم موسم الحج وفي حجة الوداع قام خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه ومن أوتي جوامع الكلم على صعيد عرفة الطاهر يخطب في جموع المسلمين معه ويضع لهم وللأمة من بعدهم دستور حياتهم ؛ وحيث أنه أوتي جوامع الكلم فيصعب على عبد ضعيف مثلي أن يعرض لتلك الخطبة الجامعة في مثل هذا الموقف ولكن لعلي أقف في كل عام وقفة مع تلك الكلمات العظيمة ، وأول كلمات أقف معها هي قوله صلى الله عليه وسلم: (( وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ) )، نعم إنه تحريم لتلك الآفة العظيمة التي طالما دمرت دول وأفقرتها وحولتها من حال الغنى لحال الفقر ، تلك الآفة التي تمثل أبشع أنواع الاستغلال من الغني للفقير، ذم الله جل جلاله في كتابه أمم من قبلنا أكلت الربا وبين أنه كان من بين أسباب عقوبتهم حيث قال: { فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(161} النساء، أيها الأحبة في الله لقد نهانا ربنا وخالقنا عن أكل الربا في مواطن عدة من كتابه الكريم فقال سبحانه: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(278} وقال عظم شأنه: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(130} ، وحذرنا منه أيضًا حبيبنا ورسولن صلى الله عليه وسلم: حيث عده من السبع الكبائر الموبقات، وقد بدل لنا وهو الناصح الشفوق بأمته الجهد في ضرب الأمثال لشناعة هذا الفعل حيث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت