فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 13021

إنها سنة الله التي لا تتبدل ، ألم يخبرنا الله عن قوم هود الذين غرتهم قوتهم (فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة) ، قال الجبار جل جلاله: (أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ، فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون) .

الوقفة الثانية ) بما كسبت أيدي الناس:

عباد الله .. لماذا تقع هذه الكوارث؟ أهي عقوبات إلهية؟ أم هي مجرد أحداثٍ كونيةٍ وكوارثَ طبيعية؟

لقد انشغلت وسائل الأعلام بالأخبار والأرقام دون أن تعرج على هذه المسألة التي جاء جوابها صريحًا ومتكررًا في كتاب الله العظيم (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) .. (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) .. نعم إنه الكفر بالله، والتمرد على شرعه، وانتهاك حدوده ، والظلم والتجبر على عباده .

فما الذي أغرق قوم نوح؟ وأرسل على ثمود الصيحة؟ ورفع قرى قوم لوط فجعل عاليها سافلها ثم أتبعها بحجارة من سجيل؟ وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل؟ فأمطر عليهم نارا تلظى وصواعق تحرقهم ؟

وما الذي أغرق فرعون وقومه ؟ وخسف بقارون وداره؟

{وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا} .

إنه الكفر بالله العظيم ، قال تعالى: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} ، أي نازلة شديدة تنزل عليهم بأمر عظيم ، قال: {أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد} .

فلما نزلت القارعة فهل رجعوا إلى الله؟ كلا، بل ازدادوا كفرا ، قالوا: إننا نقف عاجزين أمام غضب الطبيعة، لا يزالون يكفرون بالله وينسبون العمل للطبيعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت