فهرس الكتاب
الحمد لله تفرد بصفات العظمة والكمال والجمال،يُغَيرُ بقدرته جل في علاه الأنفس والأكوان من حال إلى حال، أحمده سبحانه وأشكره مَيَّز عباده المؤمنين بطيب الأخلاق وجميل الخصال،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يرجى منه النوال،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله نهى عن التباغض والتدابر والتحاسد وقبيح الفعال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .أما بعد:فهذا ربكم يوصيكم ياعباد الله فاسمعوا لوصية ربكم إذ يقول: { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدً} (النساء:131) .معاشر المؤمنين خلق فطري،وشعور قلبي،لا ينفك عنه أحد من البشر،متى ما وظَّفَ الإنسان المؤمن هذا الشعور وجعله لله سما وارتفع وفاز ونجا لأنه استمسك بأوثق عرى الإيمان؛أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (( أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْسَطُ قَالُوا:الصَّلَاةُ،قَالَ:حَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهَا.قَالُوا: الزَّكَاةُ.قَالَ:حَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهَا.قَالُوا:صِيَامُ رَمَضَانَ.قَالَ:حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ.قَالُوا:الْحَجُّ.قَالَ:حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ. قَالُوا: الْجِهَادُ.قَالَ:حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ.