فهرس الكتاب

الصفحة 6324 من 13021

معاشر المؤمنين بالله الواحد الأحد وقفنا في الجمعة الماضية مع قاعدة ربانية وضعها الله في آية من كتابه ، واليوم نعود إلى نفس ذلك الكتاب الخالد كتاب ربنا لنستلهم منه ونقتبس منه ونستنير بنوره فإن من لم يستنر بنور القرآن حكم على نفسه بالتخبط في الظلمات ، ومن لم يبن حياته على القرآن حكم على نفسه بالضيق والضنك ثم في الختام إلى النار والعياذ بالله ، واليوم أيها الأحبة في الله أود أن أقف مع صفة بين لنا ربنا وخالقنا وموجدنا من العدم أنها من طبيعة ابن آدم فقال سبحانه: {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} (2) . ويقول جل جلاله: {..وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا} (3) . وعجلة الإنسان لها تطبيقات عدة ولكني اليوم أريد أن أربط بين عجلة الإنسان والأحداث المؤلمة التي تعيشها أمة الإسلام في هذه الأيام ؛ حيث قد يلقي الشيطان في نفوس البعض شبهة عظيمة يقول لهم فيها ألم يعدكم ربكم بالنصر على الأعداء والتمكين في الأرض فأين هذا الوعد لم يتحقق ؟ ما بال الأمة تعيش هذه الحال من الذل والهوان ؟ هذه الشبهة الخطيرة مدخل لتشكيك العبد في كل وعود الله ، فهي تشككه في وعد الله بالجنة للمؤمنين الطائعين ، وفي وعده بالنار للمجرمين المعاندين ، وفي وعده بالحشر يوم القيامة وغيرها من وعود الله العظيمة، وإن لم يحصل له شك فيها فهو على الأقل يضعف تأثير تلك الوعود في نفسه ، فنقول لمن عرضت له هذه الشبهة إن إيمانك بوعد الله يجب أن لا يتزحزح قيد أنمله لأن الله قد قال في محكم التنزيل: {..وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا} (4) . وقال سبحانه: {أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (5) . وقال جل جلاله وتقدست أسماؤه: { إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت