فهرس الكتاب

الصفحة 6325 من 13021

ويقول: { وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (7) .والآيات في هذا كثيرة ، لكن هل قال العليم الخبير الحكيم بأن النصر سيأتي بعد يوم أو يومين أو عام أو عامين أو قرن أو قرنين؟ لا . ولكن متى ما أخذت الأمة بأسباب النصر واقتضت حكمته سبحانه وبحمده أن ينزل ا لنصر نزل ، وما يتأخر النصر إلا لعيوب بنا وذنوب منا ثم لحكمة يريدها الله. ألم تسمعوا إلى قصة نوح عليه السلام مع قومه كم صبر على أذيتهم وعلى تكذيبهم وعلى صدهم ؛ صبر على ذلك ألف سنة إلا خمسين عامًا، وقد استعجل قوم نوح عليه السلام عذابهم: { قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} (8) .فأجابهم نوح عليه السلام إجابة الواثق بوعد ربه: {قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} (8) . فصدقه الله وعده وجاءه النصر وانتقم الله من القوم الكافرين بأن أغرقهم ونجى الله نوحًا ومن معه من المؤمنين: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} (9) . فرعون كم عاش من السنوات يبطش ببني إسرائيل يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ، كم من السنوات أمضى يضطهد موسى ومن معه استكبر وعاث في الأرض فسادًا لأنه لم يصدق بوعد الله أن إليه مرجعه: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} (10) حتى جاءت تلك الساعة الحاسمة وتدخلت القدرة الإلهية وتحقق وعد الله بالنصر فأغرق الله فرعون وجنوده ونجى موسى والقوم المؤمنين: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت