نعم .. إن هذه الآيات الكونية تجعل المؤمن متصلًا بالله ذاكرًا له شاكرا لنعمه مستجيرا به خوفا من نقمته وسخطه ، نسأل الله أن يعيذنا برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته.
الوقفة الرابعة ) وظهرت أخلاقهم:
فعلى الصعيد الأخلاقي للشعب الأمريكي ، أظهرت هذه الكارثة عوار مباديء القوم ، وسقوط حضارتهم ، حضارةِ الحرية والبهيمية ، فقد رأى العالم أعمال النهب والسرقة التي وقعت في المدينة ، حتى أعلن عمدة مدينة نيو أروليانز أن أعمال النهب طالت المستشفيات والفنادق ، وملاجئ العجزة .
فيا لله .. كم خسر العالم بانحطاط المسلمين ، وكم هو بحاجة إلى أخلاق الإسلام وسمو مبادئه التي تعلو على الأنظمة والقوانين .
الوقفة الخامسة ) موقف المسلم مما نزل بأمريكا:
هذه مسألة هامة كثر الكلام فيها: هل يفرح المسلم لما أصابهم ؟ أو يحزن لمصابهم؟
يجب علينا أولًا أن نؤمن أن ما وقع من قضاء الله وعدله ، وأن الله قد ينزل الكوارث والنوازل بالكفار جزاء كفرهم وظلمهم ، وانتقامًا لعباده المؤمنين ، ويومئذ يفرح المؤمنون.
ولعلي أسوق كلامًا نفيسًا في هذه المسألة للشيخ العلامة محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ في كتابه الشرح الممتع حينما تحدث عن قنوت النوازل ، قال الشيخ: (أما إن نزلت بالكفار نازلة فذلك مما يشكر الله عليه ، وليس مما يدعا برفعه) اهـ .
نعم .. نحن نفرح لما أصاب الدولة المعتدية الظالمة ، نفرح بمثل هذه العاصفة التي أذلتهم وفضحتهم وأضعفت قواهم واقتصادهم حتى يعرفوا قدرة الله عليهم ، ولعل الله استجاب لصرخات المظلومين من المسلمين الذين لم يفتأوا يدعون على من ظلمهم .