فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 13021

وأما من مات من الكفار من الشيوخ والنساء والأطفال فيجب أن نعلم أن ديننا دين الرحمة ، لا يتشرف إلى موت هؤلاء ، ولهذا نهينا عن قتالهم حتى في حال الحرب . ولكن ، يجب أن لا يغيب عنا أن الله تعالى إذا أنزل العقوبة بالأمم الكافرة لم يستثن منها أحدًا ، فإن كفرهم بالله العظيم كافٍ في أن يعمهم الله بالعقوبة ، فلا تأس على القوم الكافرين .

وقد كان النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو على أهل الكفر:"اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف".

وهو صلى الله عليه وسلم حينما يدعو عليهم بالكوارث والمجاعات يعلم أن فيهم النساء والأطفال ، بل سئل صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث الصعب بن جَثّامة - رضي الله عنه - عن الديار من ديار المشركين يُبَيَّتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم [يعني يقتلون تبعًا] فقال:"هم منهم". هذا لفظ البخاري، وعند مسلم:"هم من آبائهم".

وقال تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) [وفي قراءة أمّرنا مترفيها أي جعلناهم رؤساء وقادة] قال: (ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا) .

فالهلاك عام وإن كانت الجناية جناية القادة أو المترفين ، ويوضح هذا المعنى ما جاء في البخاري عن زينب أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم إذا كثر الخبث .

ومعنى ذلك أن الصالحين قد يهلكون في بلاد المسلمين إذا كثر الخبث فكيف ببلاد الكافرين؟

إذن ، ليس للأمريكيين ولا لغيرهم أمان من الله حتى يدخلوا في دين الله .

أما من مات من إخواننا المسلمين في هذه الكارثة فإننا والله نحزن لمصابهم ، ونسأل الله أن يجعل ما أصابهم كفارة لهم ، وأن يتقبلهم في الشهداء، وقد جاءت النصوص أن من مات بسبب هذه العقوبات يبعث على نيته, فلا تعارض أبدًا بين نزول العقوبات بالكفار , وإصابة بعض المسلمين بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت