ونقول لكل الأمريكيين: إن ديننا دين الرحمة والإنسانية ، لكن قلوبنا لم يبق فيها مساحةٌ للحزن على موتاكم ، فمساحة الحزن على ضحايا المسلمين بفعل جرائمكم استحوذت كل مكان في قلوبنا .. ولم يبق في مآقينا دموع نذرفها على ضحاياكم ، فقد جفت مآقينا ونحن نذرف الدموع مرارًا على ضحاياكم في بلاد المسلمين .
أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لي ولكم ، إنه كان غفارًا .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه .... أما بعد .
عباد الله .. أما قضيتنا الثانية في هذه الخطبة ، فهي مأساة جديدة وجرح يتفجّر .. إنها النيجر المسلمة, التي يعيش ثلثا سكانها المسلمين تحت خط الفقر .
النيجر دوله مسلمة ، وعضو في منظمة المؤتمر الإسلامي ، وتقع في الجزء الغربي من وسط قارة أفريقيا ، وتحدّها من الشمال ليبيا والجزائر، ويسكنها قرابة الإثني عشر مليون نسمة ، 95% إلى 98% منهم مسلمون .
ترتيب النيجر بين الدول الفقيرة هو 173 من أصل 174 دولة ، أي أنها ثاني أفقر دولة في العالم ، وقد قطعت علاقاتها نهائيًا مع الكيان الصهيوني منذ عام 1973ميلادي حتى اليوم، ونسأل الله أن لا يجعل هذه المجاعة سببًا لتغير مواقفها تجاه أعداء الله اليهود .
كيف حدثت المجاعة؟ بدأت الكارثة بالجفاف الذي حل بالنيجر على مدى السنوات الأخيرة الماضية ، ثم كان توقف المطر عن الهطول منذ العام الماضي، ثم استفحلت القضية باجتياح الجراد الهائل للمحاصيل الغذائية المتبقية للأهالي .
بلغ إجمالي القرى المتضررة قرابة الثلاثة آلاف قرية يسكنها حوالي ثلاثة ملايين إنسان تم تسجيلهم ضمن المعرضين لأزمة غذائية حادة .. من بينهم 800 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون المجاعة ، منهم 150 ألف طفل في حالة خطيرة .