ونصر بالريح رسولنا r ومن ذلك غزوة الأحزاب التي يقول الله فيها: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (11) .وكانت ريحًا شديدة باردة أطفأت نارهم وهدمت خيامهم وقلبت قدورهم فما عاد يقر لهم قرار فعادوا خائبين من حيث أتوا ولم ينالوا من المؤمنين ما كانوا يقصدون ، هزم القوي جندهم وقصم قاصم الجبابرة ظهرهم ويقول r فيما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍt: (( نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ ) ) (12) . ويعلق صاحب الفتح على ذلك بقوله: (..( بِالصَّبَا ) يُقَال لَهَا الْقَبُول لِأَنَّهَا تُقَابِل بَاب الْكَعْبَة إِذْ مَهَبّهَا مِنْ مَشْرِق الشَّمْس , وَضِدّهَا الدَّبُّور وَهِيَ الَّتِي أُهْلِكَتْ بِهَا قَوْم عَادٍ , وَمِنْ لَطِيف الْمُنَاسَبَة كَوْن الْقَبُول نَصَرْت أَهْل الْقَبُول وَكَوْن الدَّبُّور أَهْلَكْت أَهْل الْإِدْبَار , وَأَنَّ الدَّبُّور أَشَدّ مِنْ الصَّبَا.. ففِي قِصَّة عَادٍ أَنَّهَا لَمْ يَخْرُج مِنْهَا إِلَّا قَدْر يَسِير وَمَعَ ذَلِكَ اِسْتَأْصَلَتْهُمْ , قَالَ اللَّه تَعَالَى ( فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة ) . وَلَمَّا عَلِمَ اللَّه رَأْفَة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمِهِ رَجَاء أَنْ يُسْلِمُوا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الصَّبَا فَكَانَتْ سَبَب رَحِيلهمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لِمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِهَا مِنْ الشِّدَّة , وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ تُهْلِك مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ تَسْتَأْصِلهُمْ . وَمِنْ الرِّيَاح أَيْضًا الْجَنُوب وَالشَّمَال , فَهَذِهِ الْأَرْبَع تَهُبّ مِنْ الْجِهَات الْأَرْبَع , وَأَيّ رِيح هَبَّتْ مِنْ بَيْن جِهَتَيْنِ مِنْهَا يُقَال لَهَا النَّكْبَاء) (13) .