وقبل أن يأخذهم الله ويهلكهم بالماء أرسل عليهم الجبار سبحانه أصنافًا من جنده لبعتبروا ويعودوا وكانوا في كل مرة يعلنوا توبتهم حتى إذا كشف الله عنهم عادوا ومن تلك الجنود ما ذكره الله لنا بقوله: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ { (6) .وهذا أبرهة الحبشي الأشرم غرته قوته وجيشه وفيلته فسار لهدم الكعبة فأرسل الله عليه جند من جنده وأخبرنا عن حاله فقال: } أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِأَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍوَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَتَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍفَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ { (7) . ومن جند الله الريح وقد أهلك الله بها قوم عاد الذي اغتروا بقوتهم فقالوا في غرور وكبر يخبرنا العليم سبحانه عنهم بقوله: } فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ { (8) . فأرسل الله عليهم الريح فلما رأوا مقدمتها كانوا لا يزالون في سكرتهم وغرورهم يخبر الله عنهم بقوله: } فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا { فرد الله عليهم بقوله: } بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ { (9) .وأخبرنا الله عن هلاكهم فقال: } وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍفَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (10) .