أيها المسلمون: ينتظر بعض الناس بفارغ الصبر حلول الإجازة ليجري البصر في آثار نعمة الله سبحانه من الأمطار والخيرات، ولا بأس أن يروح المرء عن نفسه، لكن المؤمن يحتسب نزهته وينوي بها التقوي على طاعة الله سبحانه لكي لا تذهب عليه هذه الأيام وخيرها سدى، وليحذر المتنزهون من اقتراف الآثام وعصيان الملك العلام، فهذه الأيام المباركة تضاعف فيها السيئات كما تضاعف فيها الحسنات، لأنها من الأشهر الحرم التي حرمها الله سبحانه ونهانا فيها عن ظلم أنفسنا، ولنتذكر جميعًا أن نعمة المطر وسائر النعم بالشكر تدوم وتكثر، وبالكفران والعصيان تذهب وتفر، فلنتق الله جميعًا، ولا نعرض أنفسنا للعن البهائم لنا، قال مجاهد رحمه الله: إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السّنة وأمسك المطر، تقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم.
عباد الله: الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة، فما منها عوض ولا لها قيمة، المبادرة المبادرة بالعمل، والعجل العجل قبل هجوم الأجل، قبل أن يندم المفرط على ما فعل، قبل أن يسأل الرجعة ليعمل صالحًا فلا يجاب إلى ما سأل، قبل أن يحول الموت بين المؤمل وبلوغ الأمل، قبل أن يصير المرءُ مرتهنًا في حفرته بما قدم من عمل.
إذا هبت رياحك فاغتنمها * فإن لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها * فما تدري السكون متى يكون
ألا فصلوا وسلموا على الرحمة المهداة ..
أحمد الفقيهي