فهرس الكتاب
نعم هذه هي القاعدة التي يجب على المؤمنين أن يدركوها وما النصر إلا من عند الله فلا العدد ولا العدة ولا حسن التخطيط والتنظيم تغني وتنصر إن لم ينصر الله،عرف تلك الحقيقة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه فقام ليلة بدر يتضرع إلى من بيده النصر حتى سقط رداءه عن منكبه وأشفق عليه صاحبه فنزل النصر،وعرف تلك الحقيقة الملك المظفر قطز فأخذ يمرغ وجهه في التراب ذلًا لمن بيده النصر فأنزل الله عليه النصر وهزم التتار،لكن متى ينزل النصر ذكر الله لنا ذلك بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (7) .نعم تنتصر أمة الإسلام يوم أن تطبق شريعة الله في حياتها وتطهر نفسها من منكرات فشت فيها عرف ذلك المعنى أقوام قاتلوا مع أنبيائهم فكان دعاءهم عند لقاء أعدائهم أن يغفر الله لهم ذنوبهم أخبرنا بذلك اللطيف الخبير حيث قال: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَوَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (8) .هذا المعنى فقهه الفاروق عمرy فقال ناصحًا لأحد قواده إياكم والذنوب فإنكم إن عصيتم الله كنتم أنتم وهم سواء وهم أكثر منكم عددًا وعده فيهزموكم،الله سبحانه أوصانا إذا لقينا العدو أن نثبت مهما كان عددنا وعتادنا وأن نتصل به سبحانه من خلال كثرة ذكره فقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (9) .