فهرس الكتاب
هذه الحقيقة وهذا البعد الإيماني في معركة أمة الإسلام الذي بهت في نفوس بعض المسلمين ونسيه البعض الآخر أدركه أعداؤنا وهم يحاولون أن يطمسوه في قلوب عباد الله المؤمنين من خلال استعراضهم لقنابلهم النووية وأساطيلهم البحرية وسفنهم الفضائية،وكم من المسلمين بُهروا بتلك القوة والأسلحة وظنوا بأن أعداءهم قوة لا تقهر وأنه لا غالب لهم مثل هذا الشعور سيطر على بني إسرائيل يوم أن دعاهم موسى لإخراج أعداء الله من الأرض المقدسة فقالوا: {قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} ولكن من نور الله قلوبهم بالإيمان وعرفوا أن النصر من عند الله كان لهم رأي آخر وموقف آخر: {قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} (10) .مثل هذا الشعور سيطر على جمع من جيش طالوت {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} ولكن الفئة التي عرفت أن النصر من عند الله كان جوابها: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} فعلى الأمة إن أرادت النصر والنجاة من ذلها وتمزقها وهوانها أن تراجع دينها وأن تقلع عن ذنوبها وأن تعرف أن النصر لا يكون إلا من عند ربها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} (11) .
الخطبة الثانية