فهرس الكتاب

الصفحة 6372 من 13021

فسبحان من أتته السماء والأرض طائعة، وتطامنت الجبال لعظمته خاشعة، ووكفت العيون عند ذكره دامعة، عبادته شرف، والذلّ له عزّة، والافتقار إليه غنى، والتمسْكن له قوة.

ربنا العظيم كل يوم هو في شأن، يغفر ذنبًا، ويفرّج كربًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين، يحيِ ميتًا، ويميت حيًا، ويجيب داعيًا، ويشفي مريضًا، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، سبحانه كل يوم هو في شأن.

سمع نداء يونس في الظلمات، واستجاب لزكريا فوهبه على الكبر يحيى سيدًا ونبيًا، وأزال الكرب عن أيوب، وألان الحديد لداود، وسخر الريح لسليمان، وفلق البحر لموسى، ونجى هودًا وأهلك قومه، وجعل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم، وشق القمر لمحمد، عليهم الصلاة والسلام .

إنه الله الرحيم الودود، من تقرب منه شبرًا تقرب إليه ذراعًا، ومن تقرب إليه ذراعًا تقرب من باعًا، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة، فبابه مفتوح ولكن من الذي يدخل!.

الحسنة عنده بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة عنده بواحدة، فإن ندم عليها واستغفر غفَرها له، يشكر اليسير من العمل، ويغفر الكثير من الزلل: (قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) .

من علّق نفسه بمعروف غير معروف الله فرجاؤه خائب، ومن حدّث نفسه بكفاية غير كفاية الله فحديثه كاذب.

إليك وإلا لا تُشد الركائب ومنك وإلا فالمؤمل خائب

وفيك وإلا فالغرام مضيع وعنك وإلا فالمحدِث كاذب

ربنا العظيم أحاط علمه بالكائنات، واطّلع على النيات، عالمٌ بنهايات الأمور، (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) ، يعلم ما في الضمير، ولا يغيب عنه الفتيل والقطمير، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) ، يبدئ ويعيد، وينشئ ويبيد، وهو فعّال لما يريد، لم يخلق الخلق سُدى، ولم يتخذ من المضلين عضدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت