فهرس الكتاب

الصفحة 6377 من 13021

ووالله، لو علم العباد ما لله من العظمة ما عصوه، ولو علم المحبون ما لله من الجمال والكمال ما أحبُوا غيره، ولو عرِف الفقراء غنى الربِ سبحانه ما رجوا سواه، فسبحانه جلّ في علاه هو سلوة الطائعين، وملاذ الهاربين، وملجأ الخائفين.

أمامَ بابك كلُ الخلق قد وقفوا/ وهم ينادون: يا فتّاح يا صمدُ

فأنت وحدَك تعطي السائلين ولا/تردُّ عن بابك المقصودِ مَن قصدوا

والخير عندك مبذول لطالبه/ حتى لمن كفروا، حتى لمن جحدوا

إن أنت يا رب لم ترحم ضراعتهم/ فليس يرحمهم مِن بينهم أحدُ

-وأخيرًا، هل من وسائلَ معينةٍ على تعظيم الله تعالى في النفوس؟ الوسائل كثيرة، وأكتفي بذكر أربع وسائل:

1.أعظمها: قراءة القرآن وتدبر معانيه.

اقرأ كتاب الله وتأمل فيه؛ تجد فيه صفات الرب سبحانه؛ ملك له الملك كله، أزمة الأمر كلها بيده، مستوٍ على سرير ملكه، لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته، عالم بما في نفوس عبيده، مطلع على أسرارهم وعلانيتهم، يثني على نفسه، ويتعرف إلى عباده بأسمائه وصفاته، ويتحبب إليهم بنعمه، ويحذرهم من نقمه.

2.ومن الوسائل كذلك طلب العلم النافع، فإنه على قدر العلم والمعرفةِ بالرب، يكون تعظيمه وإجلاله في القلب، وأعرف النّاس بالله تعالى، أشدّهم له تعظيمًا وإجلالًا، كما قال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) .

3.ومن الوسائل ذكر الله تعالى، والمحافظة على الأذكار اليومية والباقياتِ الصالحات، والإكثارُ منها، فإن الذكر باللسان يورث تعظيم المذكور بالقلب، ولاسيما مع تدبر القلب ومواطأتِه للسان.

4.ومن الوسائل كذلك: التأمل في آيات الله تعالى في هذا الكون، في الآفاق وفي الأنفس، كما قال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت