فهرس الكتاب
إنه ما جاهر مجاهر بمعصية إلا لما ضعف تعظيم الله في قلبه وقلّ خوفه منه.. وما ترك الصلاة ولا تخلّف عنها متخلّف إلا لضعف تعظيمه وخوفه من الله.. وما غشّ غاشٌّ أخاه المسلم، ولا اعتدى على حقّه، ولا خان خائن، ولا زنى زانٍ، ولا سرق سارق، إلا لما ضعف تعظيم الله في نفسه.. وما خرجت امرأة متبرجة سافرة إلا لقلة تعظيم الله الذي أمرها بالستر والحجاب والبعد عن الرجال.. وربما تستحي بعض النساء من الناس أعظمَ من حيائها من الله، أو تخاف زوجَها أو أباها وتراقبه أعظم من خوفها ومراقبتها لله؛ لأنها ما قَدَرت علاّمَ الغيوب حقّ قدره، وما عظّمته حق تعظيمه.. (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) .
وفي حديث خطير، يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قومِ سوء، يعظمون الناس أكثر من تعظيمهم لله، ويراقبونهم أشد من مراقبتهم لله، فقد روى ابن ماجه وصححه الألباني عن ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي، يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا. قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا".
اللهم سلم سلم، إنهم لم يراقبوا الله ولم يعظموه في خلواتهم، ولم يقدروه حق قدره، بل جعلوه سبحانه أهون الناظرين إليهم، نسأل الله تعالى السلامة والعافية.