فهرس الكتاب

الصفحة 6375 من 13021

لقد ضعف تعظيم الله في نفوس بعضِ المسلمين اليومَ، وعظُمت في نفوسهم قوى الأرض البشريّة، حين رأوا مُنجزاتِ الحضارة المادّية ونتاجها، من العلوم الدنيوية، إلى القدرات العسكرية، من الصواريخ العابِرة للقارّات، إلى الأسلحة النووية، إلى حرب النّجوم والفضاء، حتى أصيب بعض الناس بالخور والانبهار، وتسرّب إلى نفوسهم الوهن والانكسار.. والهزيمة النفسيّة من أنكى الهزائم وأشدِّها خطرًا على الأمة، كما قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) .

وبسبب عدم تعظيم الله، كثر في زماننا التهاون في الواجبات، والاستخفاف بالشعائر، والاستهزاءِ بالأحكام، والتطاولِ على الثوابت. فإلى الله نشكو حال هذا الجيل، الذي صدّه الانبهار عن السبيل، وعلاه الغرور والتضليل، وأسكَرَه التّرف والتطبيل، إلا ما رحم الله.

إن هذا الجيل بحاجةٍ ماسّة إلى أن يعرف ربّه حقًّا، ويعظمه صدقًا، بتدبّر أسماء الله وصفاته، والتأمّلِ في آياته، والتفكّر في عظاته، فمَن استقرت عظمة الله في قلبه لم يخف غير الله، ولم يرج عداه، ولم يتحاكم إلاّ له، ولم يذلّ إلا لعظمتِه، ولم يحبّ سواه، كما قال مولاه: (والذين آمنوا أشد حبًا لله) .

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم.

... ... الخطبة الثانية

عباد الله.. إنّ تعظيمَ الله عز وجل مِن أجلّ العبادات القلبية التي يتعيّن ترسيخها وتزكيةُ النفوس بها.

إن تعظيم الله صمّام أمان في النفوس، وهو وازع خيرٍ ومانع شرٍ إذا غُرس في قلب العبد، وهو داعٍ إلى مراقبة الله، والخوف منه، والعمل بمرضاته، والبعد عن معصيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت