فهرس الكتاب
فسبحان من علم ما كان وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، الورقة تسقط بعلمه، والهمسة تُنبَس بعلمه، والكلمة تُقال بعلمه، والنية تُعقَد بعلمه، والقطرة لا تنزل إلا بعلمه.. (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) .. (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) .
النجوى عنده جهر، والسرّ عنده علانية، (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) .
هذه بعضُ مظاهر عظمتِه سبحانه مما تتحمّله عقولنا، وإلاّ فعظمة الله وجلاله أجلّ من أن يحيطَ بها عقل، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .
فسبحانك يا ربنا ما أعظمك، وعلى من عصاك ما أحلمك، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك، وما قدرناك حق قدرك، وما عظّمناك حق عظمتك.
-عباد الله، ما هي آثار عظمة الله في نفوسنا؟ هل عظمنا الله حقًا؟ أم أصبحت الدنيا أعظم في نفوسنا من ربنا؟
إن الكون كله يسبح لربه ويسجد له، ويخضع لعظمته، كما قال تعالى: (تَكَادُ السَّمَاواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ) ، قال المفسرون: يتشقّقن مِن عظمةِ الله عز وجل.
إنّ الإيمان بالله مبنيّ على التعظيم والإجلال، وقد ذمّ الله تعالى مَن لم يعظِّمه حقَّ عظمتِه فقال: (مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) أي ما لكم لا تعظِّمون الله حقَّ عظمته.