فيا أمة الجسد الواحد .. نحن والله في نعمة عظيمة فما بالنا لا نشكرها ، ونهب لإنقاذ الأنفس المسلمة من الموت .
عباد الله .. هل من يد تمتد لتمسح دمعة صبي جائع؟
هل من همّة تتقد لتنقذ شرف مسلمة تسد رمق أولادها ببيع عرضها .
هل من قلب رحيم يحنو على شيخ ترك أسرته ، يلتمس كِسرة خبز أو حَفنة أرز يسد بها جوع أبناءه، فما يفاجأ عند عودته إلا وأبناؤه يموتون بين يديه من الجوع؟
أين عمر بن الخطاب يحمل لهم أكياس الدقيق, وأين عمر بن عبد العزيز يرسل إليهم بالزكوات والصدقات, بل أين المسلمون؟
أين الدول التي تهافتت لتقديم المساعدات لضحايا كاترينا بالملايين؟ دولة خليجية صغيرة تتبرع بمائة مليون دولار ، وأخرى بخمسمائة مليون دولار ، يا هؤلاء ، أين أنتم من الموحدين المصلين الذين يموتون يوميًا بسبب المجاعة .
ماذا نقول إذا سَئَلَنا ربنا عن إخواننا؟ .
غفرانك ربنا .. لقد قتلتنا التخمة ، وغصت نفاياتنا بأنواع الأطعمة ، وأصبح الإسراف والتبذير والتفاخر وكفر النعمة هو شأن بعضنا ، ولو حدثته عن هذه المجاعة لتمعر وجهه وتقلصت معدته وأمسك عن الإنفاق ، وتعذر بقلة الموارد أو خشيةِ عدم وصول التبرع لمستحقيه ، إلا من رحم الله .
نعم .. أطلت عليكم في هذه الخطبة ، على خلاف العادة ، لكن الأمر عظيم ، والخطب جسيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ثالثًا وأخيرًا) إن من حق إخواننا علينا الدعاءَ لهم بأن يرفع الله عنهم البلاء ، ويكشف عنهم اللأواء .
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام ، برحمتك نستغيث لإخواننا .. اللهم إنه قد عظم الخطب واشتد الكرب بإخواننا في النيجر ، وأنت رب المستضعفين ، وأكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين ، اللهم أطعم جائعهم ، واكس عاريهم ، واحمل حافيهم ، واشف مريضهم ، وعاف مبتلاهم ، برحمتك يا أرحم الراحمين .