فهرس الكتاب

الصفحة 6381 من 13021

معاشر المحبين لربهم سألني أخ كريم بعد خطبة الجمعة الماضية سؤالًا رأيت له أهمية بالغة كان ذلك السؤال هو لماذا يعصي المرء ربه ؟ سؤال بسيط في شكله وصياغته ؛ولكنه عظيم في مضمونه ؛ وذلك لكونه صدر من فكر سليم منطقي فإذا عُرف السبب لذلك تمت معالجته ؛ فالطبيب أيها الأحبة في الله لا يكون حاذقًا إذا ذهب يعالج العرض ولم يتعرف على سبب المرض ؛ ولذلك سيظل المريض يعاني من المرض حتى يوفقه الله إلى طبيب يعرف سبب الداء فيعالجه فيكون الشفاء على يديه بإذن الله ، وهنا أيضًا في قضية الذنوب والمعاصي ما هي إلا عرض ولكن ما هو أصل الداء ؟ ولا أكتمكم سرًا أن الكثير من الإجابات طرأ على ذهني ، وأنا أنقل السؤال الآن إليكم ما هو سبب الذنوب ؟ لاشك أن هناك الكثير من الإجابات ولكن بتوفيق من الله وجدت إجابة في كتاب الله تشخص الداء بدقة متناهية ألا وهي قول الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ { (3) ؛ فضعف عظمة الله في قلب العبد هي التي تدفعه لارتكاب معصية العظيم سبحانه ؛ فقولوا للعاصي يا من عصيت الله من أنت ؟ ومن تكون إلى جوار الأرض بما فيها من جبال وأشجار وأنهار وغيرها ، من أنت إلى جوار السماء بأفلاكها ونجومها وما فيها ؟ فهل علمت أن الأرض والسموات أدركت عظمة ربها وأنها لا تقدر على عصيانه وغضبه واستمع للذي خلقك وصورك يخبرك عن ذلك بقوله: } ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت