أيها الناس: من حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه ، وحضر عند السؤال جوابه ، وحسن منقلبهُ ومآلهُ ، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسرته ، وطالت في عرصات القيامة وقفته ، وقادته إلى الخزي والمقت سيئته .
عباد الله: إن أعظم موعظة وابلغ عبرة يستفيدها المسلم من مضي الأعوام وتعاقب الليالي والأيام ، أن يدرك أن هذه الدنيا ليست بدار قرار ، أيامها ماضية ، وزهرتها ذاوية ، وزينتها فانية ، عيشها نكد، وصفوها كدر ، والمرء منها على خطر، الدنيا إما نعمة زائلة ، أو بلية نازلة ، أو مصيبة موجعه ، أو ميتةً قاضية ( أيها الناس إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار ) ) .
يقول ابن عمر رضي الله عنه ( أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لسقمك ، ومن حياتك لموتك ) ) .البخاري
عباد الله: طوبى لمن لم تشغله دنياه عن الاستعداد للدار الباقية ، وهنيئًا لمن جعل دنياه معبرًا للدار الآخرة وميدانًا للتنافس في الصالحات الباقية ، قال - صلى الله عليه وسلم - (( من كان الآخرة همه جمع الله شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه فرق الله عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ) )رواه أحمد وغيره .
أيها المسلمون: مضى عام والأمة الإسلامية حبلى بالمشكلات ، ثكلى بالفتن والمغريات ، تخلت عن دينها ، وخضعت لأعدائها ، وشغلت بدنياها ، فتداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، والله سبحانه لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .