فهرس الكتاب

الصفحة 6396 من 13021

عبدالله: انظر في صحائف أيامك التي خلت ، ماذا ادخرت فيها لأخرتك ، وماذا قدمت لدنياك ، أخل بنفسك ساعة وحاسبها ، ماذا تكلم اللسان ، وماذا رأت العينان ، أين مشت تلك الأقدام ، وإلى إلام استمعت الأذنان .

أسألها عن قوة الإيمان وضعفه ، عن الصلاة وأدائها ، عن المال من أين تجمعه وفيم تنفقه ؟

أسألها: عن عامها الجديد ، ماذا ستقدم فيه لنفسك ، وماذا ستقدم لأهلك وولدك ، وما هو نصيب أمتك؟

أيها الناس: من حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه ، وحضر عند السؤال جوابه ، وحسن منقلبهُ ومآلهُ ، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسرته ، وطالت في عرصات القيامة وقفته ، وقادته إلى الخزي والمقت سيئته .

عباد الله: إن أعظم موعظة وابلغ عبرة يستفيدها المسلم من مضي الأعوام وتعاقب الليالي والأيام ، أن يدرك أن هذه الدنيا ليست بدار قرار ، أيامها ماضية ، وزهرتها ذاوية ، وزينتها فانية ، عيشها نكد، وصفوها كدر ، والمرء منها على خطر، الدنيا إما نعمة زائلة ، أو بلية نازلة ، أو مصيبة موجعه ، أو ميتةً قاضية ( أيها الناس إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار ) ) .

يقول ابن عمر رضي الله عنه ( أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لسقمك ، ومن حياتك لموتك ) ) .البخاري

عباد الله: طوبى لمن لم تشغله دنياه عن الاستعداد للدار الباقية ، وهنيئًا لمن جعل دنياه معبرًا للدار الآخرة وميدانًا للتنافس في الصالحات الباقية ، قال صلى الله عليه وسلم (( من كان الآخرة همه جمع الله شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه فرق الله عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ) )رواه أحمد وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت