أيها المسلمون: مضى عام والأمة الإسلامية حبلى بالمشكلات ، ثكلى بالفتن والمغريات ، تخلت عن دينها ، وخضعت لأعدائها ، وشغلت بدنياها ، فتداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، والله سبحانه لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
إن أمتكم أمة الإسلام لن تنجو من مصائبها ، ولن يتغير حالها ، وتتحقق آمالها حتى يتحقق الإسلام في حياتها واقعًا عمليًا في كل نواحي الحياة (( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) ).
عباد الله: تفاءلوا بنصر الله وغلبة الإسلام ، وأعلموا أن كلما ادلهمت الخطوب فالفرج في ثناياها يلوح ، فالكرب معه الفرج ، ومع العسر يسرًا ، ومع العسر يسرًا .
(( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا نصر الله قريب ) ).
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
فيا عباد الله: إن هذا الشهر من عامكم الجديد لهو منهل للبر والإحسان ، وموسم للربح والغفران ، فاستفتحوا عامكم بالبر والطاعة ، واجعلوا التقوى خير بضاعة .
لقد رغب نبيكم صلى الله عليه وسلم في صوم هذا الشهر فقال: (( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) )أخرجه الإمام مسلم .
وخص صلى الله عليه وسلم بالصوم يوم عاشوراء فقال عليه الصلاة والسلام:"إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله". أخرجه مسلم
والسنة صيام اليوم التاسع مع العاشر لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع .. رواه مسلم