فأقول لكلا الفريقين اتقوا الله في أمة الإسلام ولا تكونوا معاول هدم وعليكم بالعدل والإنصاف واستمعوا لأمر ربكم وهو يقول: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (الأنفال:46) .
الخطبة الثانية
الحمدلله وكفى يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أنه لا يجوز للمرء المسلم أن يستغل خلاف الفقهاء ليتخير منها الأيسر ويأخذ به، كما أن الأخذ بالأحوط والأتقى دائمًا أولى ولكن لا يصح لك أخي أن تحمل الناس على درجة الورع والتقوى التي أنت عليها، وأن المنهج الذي يجب على طلاب العلم والدعاة إتباعه عرض الأمور كما هي والأقوال التي فيها بأدلتها ولا مانع من أن يصرح بالرأي والموقف الذي اتخذه لنفسه دون انتقاص الآراء الأخرى أو التحامل عليها، وإني أتمنى من هذا لمكان على هيئة كبار العلماء أن يدرسوا ما يتعلق بحياة الناس عامة ومن بينها الشركات المساهمة قبل أن تنزل للاكتتاب وإصدار فتوى تكون مرجعًا للناس، كما أتمنى على علمائنا الأفاضل إذا أصدر أحدهم فتوى أن يدعمها بكل مبررات الحكم من أدلة شرعية وملابسات واقعية وأرقام أو بيانات اعتمد عليها في الفتوى حتى يتفهمها الناس على بصيرة ولا يكون هناك مجالًا للتأويل فيها من قبل المتعصبين للآراء الأخرى المخالفة، وأن تقوم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بنشر ذلك حفظًا على وحدة المجتمع وقى الله مجتمعنا ومجتمعات المسلمين من كل سوء.